التجويع كأداة حرب في قطاع غزة: دراسة قانونية وإنسانية
منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023، شهد قطاع غزة أزمة إنسانية غير مسبوقة، تصاعدت حدةً منذ أغسطس 2025، حيث أصبح التجويع السياسي والعسكري أداة ممنهجة تستهدف المدنيين الفلسطينيين. يُعد هذا التجويع جريمة حرب وفقًا للقانون الدولي الإنساني، ويشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة. يعاني الأطفال وكبار السن والفئات الضعيفة بشكل خاص، مع ارتفاع ملحوظ في حالات سوء التغذية والموت بسبب نقص الغذاء والماء.
:المقدمة
يشكل قطاع غزة، منذ عقود، أحد أكثر المناطق كثافة سكانية على مستوى العالم، حيث يعيش أكثر من مليوني شخص في مساحة صغيرة جدًا. في سياق النزاع المسلح مع إسرائيل، فرض الحصار والقيود على دخول المواد الأساسية، مما أدى إلى تدهور الوضع الإنساني إلى مستويات كارثية. إن استخدام التجويع كوسيلة للضغط العسكري يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 الذي يحظر استخدام التجويع كوسيلة حرب.
يُعد استخدام التجويع كوسيلة حرب انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، ويُشكل إحدى الصور الخمس للركن المادي لجريمة الإبادة الجماعية عندما يُرتكب بقصد تدمير جماعة قومية أو دينية جزئيًا أو كليًا (الجهني، 2023، الفصل الأول، المبحث الثاني، ص. 24-32).
الوضع الإنساني منذ أغسطس 2025
منذ بداية أغسطس 2025، تصاعدت أزمة التجويع في غزة إلى مستويات خطيرة، وأعلنت الأمم المتحدة القطاع "منطقة مجاعة" لأول مرة في تاريخ الشرق الأوسط (Wikipedia, 2025). وفقًا لتقرير برنامج الأغذية العالمي، يعاني أكثر من ثلث السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ويواجه 300 ألف طفل خطر سوء التغذية نتيجة نقص الغذاء والمساعدات الإنسانية (Al Arabiya, 2025).
وزارة الصحة في غزة وثقت وفاة 227 شخصًا بسبب سوء التغذية، بينهم 103 أطفال منذ بداية النزاع (Sky News Arabia, 2025). كما سجلت منظمة العفو الدولية حالات توضح أن التجويع كان متعمدًا ومنظمًا كجزء من الضغط العسكري على المدنيين (France 24, 2025).
:الأطفال والفئات الأكثر ضعفًا
تشير التقارير إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تأثرًا، حيث يواجه أكثر من 71 ألف طفل خطر الموت جوعًا، ويعاني معظمهم من سوء التغذية الحاد والجفاف (UNICEF, 2025). يحظر القانون الدولي الإنساني استهداف الأطفال والنساء وكبار السن، ويُلزم الأطراف بحماية المواد الأساسية للحياة مثل الغذاء والماء.
إن فرض ظروف معيشية مدمرة بقصد إهلاك السكان المدنيين الفلسطينيين يُعد صورة مباشرة من صور الركن المادي لجريمة الإبادة الجماعية وفق المادة الثانية من اتفاقية 1948 (الجهني، 2023، ص 31–35).
:الإطار القانوني الدولي
-
اتفاقيات جنيف 1949 والبروتوكولات الإضافية: تمنع استخدام التجويع كسلاح حرب.
-
ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية 1998: يعتبر التجويع ضد المدنيين جريمة حرب.
-
القانون الدولي لحقوق الإنسان: يضمن الحق في الحياة، والغذاء، والماء، والصحة لجميع السكان المدنيين.
:التوثيق الدولي والشهادات الميدانية
توثق المنظمات الدولية مثل "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" شهادات حية من فلسطينيين وأطباء عالجوا أطفالًا يعانون من سوء التغذية الحاد، مؤكدين أن التجويع متعمد ومنظم (France 24, 2025).
:الموقف الدولي
على الرغم من توثيق الجرائم، ظل المجتمع الدولي صامتًا، مما يعكس نوعًا من التواطؤ الضمني. وقد نظمت بعض العواصم مظاهرات احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة، مطالبة بالتحرك العاجل لإنقاذ المدنيين الفلسطينيين (An-Nahar, 2025).
:الخلاصة
الكلمات المفتاحية:
بالعربية: التجويع، غزة، جرائم الحرب، القانون الدولي الإنساني، اتفاقيات جنيف، ميثاق روما، المحكمة الجنائية الدولية، حقوق الإنسان، الحصار، الاحتلال الإسرائيلي، سوء التغذية، حماية المدنيين، فلسطين، الأزمة الإنسانية، العدالة الدولية.
Keywords: Starvation, Gaza, War crimes, International humanitarian law, Geneva Conventions, Rome Statute, International Criminal Court, Human rights, Siege, Israeli occupation, Malnutrition, Civilian protection, Palestine, Humanitarian crisis, International justice.
بالعربية: التجويع، غزة، جرائم الحرب، القانون الدولي الإنساني، اتفاقيات جنيف، ميثاق روما، المحكمة الجنائية الدولية، حقوق الإنسان، الحصار، الاحتلال الإسرائيلي، سوء التغذية، حماية المدنيين، فلسطين، الأزمة الإنسانية، العدالة الدولية.
المراجع :
-
هيومن رايتس ووتش. (2023). إسرائيل: استخدام التجويع كسلاح حرب في غزة. تقرير حقوقي حول الانتهاكات الإنسانية. نيويورك: هيومن رايتس ووتش.
-
العفو الدولية. (2025). غزة: استخدام التجويع كسلاح حرب وانتهاك القانون الدولي الإنساني. لندن: منظمة العفو الدولية.
-
مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات. (2025). التجويع والمساعدات كسلاح حرب: دراسة حالة غزة في ضوء القانون الدولي الإنساني. بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.
-
مركز شاف لتحليل الأزمات والدراسات المستقبلية. (2025). التجويع كأداة إبادة جماعية: تحليل للنهج الإسرائيلي في قطاع غزة. رام الله: مركز شاف.
-
الجزيرة. (2025). خبير قانون دولي: استخدام سلاح التجويع ضد الشعب الفلسطيني محظور وفقًا لاتفاقية جنيف. الدوحة: شبكة الجزيرة الإعلامية.
-
الحدث. (2025). التجويع كسلاح: المجاعة في غزة بين القانون الدولي والكارثة الإنسانية. رام الله: شبكة الحدث الإعلامية
- الجهني، عبدالعزيز بن عبداللطيف عبدربه. (2023). المسؤولية الجنائية عن جريمة الإبادة الجماعية في القانون الدولي الجنائي: دراسة وصفية تحليلية [رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية]. https://search.mandumah.com/Record/1432810
قد يهمك:
تنويه:


